السيد الطباطبائي

352

تفسير الميزان

وهو الذي يلازم الانسان ويوحي إليه ما يوحي من الغواية والضلال ، قال تعالى : ( ومن يعش عن ذكر الرحمان نقيض له شيطانا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون حتى إذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) الزخرف : 38 . فقوله : ( قال قرينه ) أي شيطانه الذي يصاحبه ويغويه ( ربنا ) أضاف الرب إلى نفسه والانسان الذي هو قرينه لأنهما في مقام الاختصام ( ما أطغيته ) أي ما أجبرته على الطغيان ( ولكن كان في ضلال بعيد ) أي متهيئا مستعدا لقبول ما ألقيته إليه تلقاه باختياره فما أنا بمسؤول عن ذنبه في طغيانه . وقد تقدم في سورة الصافات تفصيل اختصام الظالمين وأزواجهم في قوله : ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) الصافات : 22 ، إلى آخر الآيات . قوله تعالى : ( قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ) القائل هو الله سبحانه يخاطبهم وكأنه خطاب واحد لعامة المشركين الطاغين وقرنائهم ينحل إلى خطابات جزئية لكل إنسان وقرينه بمثل قولنا : لا تختصما لدي ، الخ . وقوله : ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) حال من فاعل ( لا تختصموا ) و ( بالوعيد ) مفعول ( قدمت ) والباء للوصلة . والمعنى : لا تختصموا لدي فلا نفع لكم فيه بعد ما أبلغتكم وعيدي لمن أشرك وظلم ، والوعيد الذي قدمه إليهم مثل قوله تعالى لإبليس : ( إذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ) أسرى : 63 ، وقوله : ( فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) ص : 85 . أو قوله : ( لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ) السجدة : 13 . قوله تعالى : ( ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد ) الذي يعطيه السياق أن تكون الآية استئنافا بمنزلة الجواب عن سؤال مقدر كأن قائلا يقول : هب إنك قد قدمت فهلا غيرته وعفوت ؟ فأجيب بقوله : ( ما يبدل القول لدي ) والمراد بالقول مطلق القضاء المحتوم الذي قضى به الله ، وقد قضى لمن مات على الكفر بدخول جهنم وينطبق بحسب المورد على الوعيد الذي أوعده الله لإبليس ومن تبعه .